السيد الطباطبائي

135

تفسير الميزان

فلا يبقى لهذه لروايات إلا أن تحمل على استفادتهم ذلك باجتهادهم في الآيات مع الذهول عن آية الأعراف ، وللمفسرين في تقريب معنى هذه الروايات توجيهات غريبة ( 1 ) . وبعد اللتيا والتي فالكتاب نص في تحريم الخمر في الاسلام قبل الهجرة ، ولم تنزل آية المائدة إلا تشديدا على الناس لتساهلهم في الانتهاء عن هذا النهى الإلهي وإقامة حكم الحرمة . وفي تفسير العياشي : عن هشام عن الثقة رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قيل له : روى عنكم : ان الخمر والأنصاب والأزلام رجال ؟ فقال : ما كان ليخاطب الله خلقه بما لا يعقلون . وفيه : عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأل عليا فأمره أن يجلده ثمانين جلدة ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس على حد أنا من أهل هذه الآية : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات - جناح فيما طعموا فقرأ الآية حتى استتمها فقال له علي عليه السلام : كذبت لست من أهل هذه الآية ما طعم أهلها فهو حلال لهم ، وليس يأكلون ولا يشربون إلا ما يحل لهم . أقول : وروى هذا المعنى أيضا عن أبي الربيع عنه عليه السلام ، ورواه أيضا الشيخ في التهذيب بإسناده عن ابن سنان عنه عليه السلام ، وهذا المعنى مروى من طرق أهل السنة أيضا . وقوله عليه السلام [ ما طعم أهلها فهو حلال لهم ، الخ ] منطبق على ما قررناه في البيان السابق من معنى الآية فراجع . وفي تفسير الطبري عن الشعبي قال : نزلت في الخمر أربع آيات : " يسألونك عن الخمر والميسر ، الآية " فتركوها ثم نزلت : " تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " فشربوها ثم نزلت الآيتان في المائدة : " إنما الخمر والميسر - إلى قوله - فهل أنتم منتهون " .

--> ( 1 ) حتى ذكر بعضهم : أن الصحابة كانوا يتأولون آية البقرة : " قل فيهما إثم " مع تصريح القرآن بحرمة الاثم قبل ذلك في آية الأعراف ، بان المراد به الاثم الخالص .